سورة الكهف › القول في تأويل قوله تعالى: {وأما من آمن وعمل صالحا فله جزاء الحسنى وسنقول له من أمرنا يسرا} [الكهف: 88] يقول: وأما من صدق الله منهم ووحده، وعمل بطاعته، فله عند الله الحسنى، وهي الجنة {جزاء} [البقرة: 85] يعني ثوابا على إيمانه، وطاعته ربه. وقد اختلفت القراء في قراءة ذلك
الحسنى. وإذا قرئ ذلك كذلك، فله وجهان من التأويل: أحدهما: أن يجعل الحسنى مرادا بها إيمانه وأعماله الصالحة، فيكون معنى الكلام إذا أريد بها ذلك: وأما من آمن وعمل صالحا فله جزاؤها، يعني جزاء هذه الأفعال الحسنة. والوجه الثاني: أن يكون معنيا بالحسنى: الجنة، وأضيف الجزاء إليها، كما قيل {ولدار الآخرة خير} [يوسف: 109] والدار: هي الآخرة، وكما قال: {وذلك دين القيمة} [البينة: 5] والدين هو القيم. وقرأ آخرون: «فله جزاء الحسنى» بمعنى: فله الجنة جزاء فيكون الجزاء منصوبا على المصدر، بمعنى: يجازيهم جزاء الجنة. وأولى القراءتين بالصواب في ذلك عندي قراءة من قرأه: {فله جزاء الحسنى} [الكهف: 88] بنصب الجزاء وتنوينه على المعنى الذي وصفت، من أن لهم الجنة جزاء، فيكون الجزاء نصبا على التفسير