سورة الكهف › القول في تأويل قوله تعالى: {فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه قال لو شئت لاتخذت عليه أجرا} [الكهف: 77] يقول تعالى ذكره: فانطلق موسى والعالم {حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها} [الكهف: 77] من الطعام فلم يطعموهما
قال: ومنه قول الله عز وجل: {ولما سكت عن موسى الغضب} [الأعراف: 154] والغضب لا يسكت، وإنما يسكت صاحبه. وإنما معناه: سكن. وقوله: {فإذا عزم الأمر} [محمد: 21] إنما يعزم أهله. وقال آخر منهم: هذا من أفصح كلام العرب، وقال: إنما إرادة الجدار: ميله، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم «لا تراءى ناراهما» وإنما هو أن تكون ناران كل واحدة من صاحبتها بموضع لو قام فيه إنسان رأى الأخرى في القرب، قال: وهو كقول الله عز وجل في الأصنام: {وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون} [الأعراف: 198] قال: والعرب تقول: داري تنظر إلى دار فلان، تعني: قرب ما بينهما، واستشهد بقول ذي الرمة في وصفه حوضا أو منزلا دارسا: [البحر الرجز] قد كاد أو قد هم بالبيود قال: فجعله يهم، وإنما معناه: أنه قد تغير للبلى،