سورة الكهف › القول في تأويل قوله تعالى: {فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه قال لو شئت لاتخذت عليه أجرا} [الكهف: 77] يقول تعالى ذكره: فانطلق موسى والعالم {حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها} [الكهف: 77] من الطعام فلم يطعموهما
وقال آخر منهم: إنما كلم القوم بما يعقلون، قال: وذلك لما دنا من الانقضاض، جاز أن يقول: يريد أن ينقض، قال: ومثله {تكاد السموات يتفطرن} وقولهم: إني لأكاد أطير من الفرح، وأنت لم تقرب من ذلك، ولم تهم به، ولكن لعظيم الأمر عندك. وقال بعض الكوفيين منهم: من كلام العرب أن يقولوا: الجدار يريد أن يسقط، قال: ومثله من قول العرب قول الشاعر: [البحر الخفيف] إن دهرا يلف شملي بجمل %~% لزمان يهم بالإحسان وقول الآخر: [البحر الرجز] يشكو إلي جملي طول السرى %~% صبرا جميلا فكلانا مبتلى قال: والجمل لم يشك، إنما تكلم به على أنه لو تكلم لقال ذلك، قال: وكذلك قول عنترة: [البحر الكامل] وازور من وقع القنا بلبانه %~% وشكا إلي بعبرة وتحمحم