سورة الكهف › وقوله: {كان من الجن} [الكهف: 50] كان ابن عباس يقول: قال الله {كان من الجن} [الكهف: 50] لأنه كان خازنا على الجنان، كما يقال للرجل: مكي، ومدني، وبصري، وكوفي. وقال آخرون: كان اسم قبيلة إبليس الجن، وهم سبط من الملائكة يقال لهم الجن، فلذلك قال الله عز وجل {كان من الجن} [الكهف: 50] فنسبه
يهوين في نجد وغورا غائرا %~% فواسقا عن قصدها جوائرا يعني بالفواسق: الإبل المنعدلة عن قصد نجد، وكذلك الفسق في الدين إنما هو الانعدال عن القصد، والميل عن الاستقامة. ويحكى عن العرب سماعا: فسقت الرطبة من قشرها: إذا خرجت منه، وفسقت الفأرة: إذا خرجت من جحرها. وكان بعض أهل العربية من أهل البصرة يقول: إنما قيل: {ففسق عن أمر ربه} [الكهف: 50] لأنه مراد به: ففسق عن رده أمر الله، كما تقول العرب: أتخمت عن الطعام، بمعنى: أتخمت لما أكلته. وقد بينا القول في ذلك، وأن معناه: عدل وجار عن أمر الله، وخرج عنه. وقال بعض أهل العلم بكلام العرب: معنى الفسق: الاتساع. وزعم أن العرب تقول: فسق في النفقة: بمعنى اتسع فيها. قال: وإنما سمي الفاسق فاسقا، لاتساعه في محارم الله. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل