سورة الكهف › وقوله: {ويهيئ لكم من أمركم مرفقا} [الكهف: 16] يقول: وييسر لكم من أمركم الذي أنتم فيه من الغم والكرب خوفا منكم على أنفسكم ودينكم مرفقا، ويعني بالمرفق: ما ترتفقون به من شيء. وفي المرفق من اليد وغير اليد لغتان: كسر الميم وفتح الفاء، وفتح الميم وكسر الفاء. وكان
اليد إلا فتح الفاء وكسر الميم. وكان الفراء يحكي فيهما، أعني في مرفق الأمر واليد اللغتين كلتيهما، وكان ينشد في ذلك قول الشاعر: [البحر الرجز] بت أجافي مرفقا عن مرفقي ويقول: كسر الميم فيه أجود. وكان بعض نحويي أهل البصرة يقول في قوله: {من أمركم مرفقا} [الكهف: 16] شيئا ترتفقون به مثل المقطع، ومرفقا جعله اسما كالمسجد، ويكون لغة، يقولون: رفق يرفق مرفقا، وإن شئت مرفقا تريد رفقا ولم يقرأ. وقد اختلفت القراء في قراءة ذلك. فقرأته عامة قراء أهل المدينة: «ويهيئ لكم من أمركم مرفقا» بفتح الميم وكسر الفاء، وقرأته عامة قراء العراق في المصرين {مرفقا} [الكهف: 16] بكسر الميم وفتح الفاء. والصواب من القول في ذلك أن يقال: إنهما قراءتان بمعنى واحد، قد قرأ بكل واحدة منهما قراء من أهل القرآن، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب. غير أن الأمر وإن كان كذلك، فإن الذي أختار في قراءة ذلك: {ويهيئ لكم من أمركم مرفقا} [الكهف: 16] بكسر الميم وفتح الفاء، لأن ذلك أفصح اللغتين وأشهرهما في العرب، وكذلك ذلك في كل ما ارتفق به من شيء