سورة الإسراء › وقوله: {وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا} [الإسراء: 105] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وما أرسلناك يا محمد إلى من أرسلناك إليه من عبادنا، إلا مبشرا بالجنة من أطاعنا، فانتهى إلى أمرنا ونهينا، ومنذرا لمن عصانا وخالف أمرنا ونهينا
ذكر من قال ما حكيت من التأويل عن قارئ ذلك كذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية، قال: كان ابن عباس يقرؤها: «وقرآنا فرقناه» مثقلة، يقول: أنزل آية آية حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا داود، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: أنزل القرآن جملة واحدة إلى السماء الدنيا في ليلة القدر، ثم أنزل بعد ذلك في عشرين سنة، قال: {ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا} [الفرقان: 33] «وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: «وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس» لم ينزل جميعا، وكان بين PageEndV15P116 أوله وآخره نحو من عشرين سنة حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: «وقرآنا فرقناه» قال: فرقه: لم ينزله جميعه. وقرأ: {وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة} [الفرقان: 32] حتى بلغ {وأحسن تفسيرا} [الفرقان: 33] ينقض عليهم ما يأتون به وكان بعض أهل العربية من أهل الكوفة يقول: نصب قوله {وقرآنا} [الإسراء: 106] بمعنى: ورحمة، ويتأول ذلك: {وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا} [الإسراء: 105] ورحمة، ويقول: جاز ذلك، لأن القرآن رحمة، ونصبه على الوجه الذي قلناه أولى، وذلك كما قال جل ثناؤه: {والقمر قدرناه منازل} [يس: 39] وقوله: {لتقرأه على الناس على مكث} [الإسراء: 106] يقول: لتقرأه على الناس على تؤدة، فترتله وتبينه، ولا تعجل في تلاوته، فلا يفهم عنك. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل