سورة الإسراء › القول في تأويل قوله تعالى: {ذلك جزاؤهم بأنهم كفروا بآياتنا وقالوا أئذا كنا عظاما ورفاتا أئنا لمبعوثون خلقا جديدا} يقول تعالى ذكره: هذا الذي وصفنا من فعلنا يوم القيامة بهؤلاء المشركين، ما
ذكرت أنا نفعل بهم من حشرهم على وجوههم عميا وبكما وصما، وإصلائنا إياهم النار على ما بينا من حالتهم فيها ثوابهم بكفرهم في الدنيا بآياتنا، يعني بأدلته وحججه، وهم رسله الذين دعوهم إلى عبادته وإفرادهم إياه بالألوهة دون الأوثان والأصنام، وبقولهم إذا أمروا بالإيمان بالميعاد، وبثواب الله وعقابه في الآخرة {أئذا كنا عظاما} [الإسراء: 49] بالية {ورفاتا} [الإسراء: 49] قد صرنا ترابا {أئنا لمبعوثون خلقا جديدا} يقولون: نبعث بعد ذلك خلقا جديدا كما ابتدأناه أول مرة في الدنيا استنكارا منهم لذلك، واستعظاما وتعجبا من أن يكون ذلك