سورة الإسراء › القول في تأويل قوله تعالى: {وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض PageEndV15P078 ينبوعا} [الإسراء: 90] يقول تعالى ذكره: وقال يا محمد المشركون بالله من قومك لك: لن نصدقك حتى تفجر لنا من أرضنا هذه عينا تنبع لنا بالماء. وقوله {ينبوعا} [الإسراء: 90] يفعول من قول القائل: نبع الماء: إذا ظهر وفار، ينبع وينبع، وهو ما نبع. كما
واختلفت القراء في قراءة قوله {تفجر} [الإسراء: 90] فروي عن إبراهيم النخعي أنه قرأ {حتى تفجر لنا} [الإسراء: 90] خفيفة وقوله {فتفجر الأنهار خلالها تفجيرا} [الإسراء: 91] بالتشديد، وكذلك كانت قراء الكوفيين يقرءونها، فكأنهم ذهبوا بتخفيفهم الأولى إلى معنى: حتى تفجر لنا من الأرض ماء مرة واحدة. وبتشديدهم الثانية إلى أنها «تفجر» في أماكن شتى، مرة بعد أخرى، إذا كان ذلك تفجر أنهار لا نهر واحد، والتخفيف في الأولى والتشديد في الثانية على ما ذكرت من قراءة الكوفيين أعجب إلي لما ذكرت من افتراق معنييهما، وإن لم تكن الأولى مدفوعة صحتها