البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير الطبري (جامع البيان)

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ)

ت. عبد الله بن عبد المحسن التركي · دار هجر · ١٤٢٢هـ · نص مشروع OpenITI

سورة الإسراء › القول في تأويل قوله تعالى: {وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره وإذا لاتخذوك خليلا} [الإسراء: 73] اختلف أهل التأويل في الفتنة التي كاد المشركون أن يفتنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بها عن الذي أوحى الله إليه إلى غيره، فقال بعضهم: ذلك الإلمام

ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب القمي، عن جعفر، عن سعيد، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلم الحجر الأسود، فمنعته قريش، وقالوا: لا ندعه حتى يلم بآلهتنا، فحدث نفسه، وقال: «ما علي أن ألم بها بعد أن يدعوني أستلم الحجر، والله يعلم أني لها كاره» فأبى الله، فأنزل الله: {وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره} [الإسراء: 73] الآية حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {ولولا أن ثبتناك، لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا} [الإسراء: 74] ذكر لنا أن قريشا خلوا برسول الله صلى الله عليه وسلم PageEndV15P014 ذات ليلة إلى الصبح يكلمونه ويفخمونه ويسودونه ويقاربونه، وكان في قولهم أن قالوا: إنك تأتي بشيء لا يأتي به أحد من الناس، وأنت سيدنا وابن سيدنا، فما زالوا يكلمونه حتى كاد أن يقارفهم ثم منعه الله وعصمه من ذلك، فقال: {ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا} [الإسراء: 74] حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة {لتفتري علينا غيره} [الإسراء: 73] قال: أطافوا به ليلة، فقالوا: أنت سيدنا وابن سيدنا، فأرادوه على بعض ما يريدون فهم أن يقارفهم في بعض ما يريدون، ثم عصمه الله، فذلك قوله: {لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا} [الإسراء: 74] الذي أرادوا فهم أن يقارفهم فيه حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قال: قالوا له: ائت آلهتنا فامسسها، فذلك قوله: {شيئا قليلا} [الإسراء: 74] وقال آخرون: إنما كان ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هم أن ينظر قوما بإسلامهم إلى مدة سألوه الإنظار إليها

تفسير الطبري (جامع البيان) · الجزء ١٥ · ص ١٤

الإحالة: (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٥/١٤)