البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

التفسير

تفسير الطبري (جامع البيان)

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ)

ت. عبد الله بن عبد المحسن التركي · دار هجر · ١٤٢٢هـ · نص مشروع OpenITI

سورة الإسراء › القول في تأويل قوله تعالى: {وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا} [الإسراء: 46] يقول تعالى ذكره: وجعلنا على قلوب هؤلاء الذين لا يؤمنون بالآخرة عند قراءتك عليهم القرآن أكنة، وهي جمع كنان، وذلك ما يتغشاها

ذكر من قال ذلك: حدثني الحسين بن محمد الذارع، قال: ثنا روح بن المسيب أبو رجاء الكلبي، قال: ثنا عمرو بن مالك، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس، في قوله: {وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا} [الإسراء: 46] هم الشياطين والقول الذي قلنا في ذلك أشبه بما دل عليه ظاهر التنزيل، وذلك أن الله تعالى PageEndV14P611 أتبع ذلك قوله {وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا} [الإسراء: 45] فأن يكون ذلك خبرا عنهم أولى إذ كان بخبرهم متصلا من أن يكون خبرا عمن لم يجز له ذكر. وأما النفور، فإنها جمع نافر، كما القعود جمع قاعد، والجلوس جمع جالس، وجائز أن يكون مصدرا أخرج من غير لفظه، إذ كان قوله {ولوا} [الإسراء: 46] بمعنى: نفروا، فيكون معنى الكلام: نفروا نفورا، كما قال امرؤ القيس: [البحر الطويل] ورضت فذلت صعبة أي إذلال إذا كان رضت بمعنى: أذللت، فأخرج الإذلال من معناه، لا من لفظه

تفسير الطبري (جامع البيان) · الجزء ١٤ · ص ٦١٠

الإحالة: (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٤/٦١٠)