سورة الإسراء › وقوله: {كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها} [الإسراء: 38] فإن القراء اختلفت فيه، فقرأه بعض قراء المدينة وعامة قراء الكوفة {كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها} [الإسراء: 38] على الإضافة بمعنى: كل هذا الذي ذكرنا من هذه الأمور التي عددنا من مبتدإ قولنا {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه} [الإسراء: 23] . . إلى
إلى هذا الموضع سيئة لا حسنة فيه، فالصواب قراءته بالتنوين. ومن قرأ هذه القراءة، فإنه ينبغي أن يكون من نيته أن يكون المكروه مقدما على السيئة، وأن يكون معنى الكلام عنده: كل ذلك كان مكروها سيئة، لأنه إن جعل قوله: مكروها نعد السيئة من نعت السيئة، لزمه أن تكون القراءة: كل ذلك كان سيئة عند ربك مكروهة، وذلك خلاف ما في مصاحف المسلمين. وأولى القراءتين عندي في ذلك بالصواب قراءة من قرأ {كل ذلك كان سيئه} [الإسراء: 38] على إضافة السيئ إلى الهاء، بمعنى: كل ذلك الذي عددنا من {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه} [الإسراء: 23] {كان سيئه} [الإسراء: 38] لأن في ذلك أمورا منهيا عنها، وأمورا مأمورا بها، وابتداء الوصية والعهد من ذلك الموضع دون قوله {ولا تقتلوا أولادكم} [الأنعام: 151] إنما هو عطف على ما تقدم من قوله {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه} [الإسراء: 23] فإذا كان ذلك كذلك، فقراءته بإضافة السيئ إلى الهاء أولى وأحق من قراءته سيئة بالتنوين، بمعنى السيئة الواحدة. فتأويل الكلام إذن: كل هذا الذي ذكرنا لك من الأمور التي عددناها عليك كان سيئه مكروها عند ربك يا محمد، يكرهه وينهى عنه ولا يرضاه، فاتق مواقعته والعمل به. «ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة»