سورة البقرة › القول في تأويل قوله تعالى: {وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم} [البقرة: 93] اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: وأشربوا في قلوبهم حب العجل
لما سحل فألقي في اليم استقبلوا جرية الماء، فشربوا حتى ملئوا بطونهم، فأورث ذلك من فعله منهم جبنا» قال أبو جعفر: وأولى التأويلين اللذين ذكرت بقول الله جل ثناؤه: {وأشربوا في قلوبهم العجل} [البقرة: 93] تأويل من قال: وأشربوا في قلوبهم حب العجل؛ لأن الماء لا يقال منه: أشرب فلان في قلبه، وإنما يقال ذلك في حب الشيء، فيقال منه: أشرب قلب فلان حب كذا، بمعنى سقي ذلك حتى غلب عليه وخالط قلبه؛ كما قال زهير: [البحر الكامل] فصحوت عنها بعد حب داخل %~% والحب يشربه فؤادك داء قال: ولكنه ترك ذكر الحب اكتفاء بفهم السامع لمعنى الكلام، إذ كان معلوما أن العجل لا يشرب القلب، وأن الذي يشرب القلب منه حبه، كما قال جل ثناؤه: {واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر} [الأعراف: 163] {واسأل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها} [يوسف: 82] وكما قال الشاعر