سورة الإسراء › وقوله: {وبالوالدين إحسانا} [البقرة: 83] يقول: وأمركم بالوالدين إحسانا أن تحسنوا إليهما وتبروهما. ومعنى الكلام: وأمركم أن تحسنوا إلى الوالدين، فلما حذفت «أن» تعلق القضاء بالإحسان، كما يقال في الكلام: آمرك به خيرا، وأوصيك به خيرا، بمعنى: آمرك أن تفعل به خيرا
عجبت من دهماء إذ تشكونا ومن أبي دهماء إذ يوصينا خيرا بها كأننا جافونا وعمل يوصينا في الخير. واختلفت القراء في قراءة قوله {إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما} [الإسراء: 23] فقرأ ذلك عامة قراء أهل المدينة والبصرة، وبعض قراء الكوفيين: {إما يبلغن} [الإسراء: 23] على التوحيد على توجيه ذلك إلى أحدهما لأن أحدهما واحد، فوحدوا {يبلغن} [الإسراء: 23] لتوحيده، وجعلوا قوله {أو كلاهما} [الإسراء: 23] معطوفا على الأحد. وقرأ ذلك عامة قراء الكوفيين (إما يبلغان) على التثنية وكسر النون وتشديدها، وقالوا: قد ذكر الوالدان قبل، وقوله: «يبلغان» خبر عنهما بعد ما قدم أسماءهما. قالوا: والفعل إذا جاء بعد الاسم كان الكلام أن يكون فيه دليل على أنه خبر عن اثنين أو جماعة. قالوا: والدليل على أنه خبر عن اثنين في الفعل المستقبل الألف والنون. قالوا: وقوله {أحدهما أو كلاهما} [الإسراء: 23] كلام مستأنف، كما قيل: {فعموا وصموا ثم تاب الله عليهم ثم عموا وصموا كثير منهم} [المائدة: 71] وكقوله {وأسروا النجوى} [طه: 62] ثم ابتدأ فقال {الذين ظلموا} [البقرة: 59]