سورة الإسراء › القول في تأويل قوله تعالى: {وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا} [الإسراء: 16] اختلف القراء في قراءة قوله {أمرنا مترفيها} [الإسراء: 16] فقرأت ذلك عامة قراء الحجاز والعراق {أمرنا} [آل عمران: 147] بقصر الألف وغير مدها وتخفيف الميم وفتحها. وإذا قرئ ذلك كذلك
أكثرنا. قال: والعرب تقول للشيء الكثير أمر لكثرته. فأما إذا وصف القوم بأنهم كثروا، فإنه يقال: أمر بنو فلان، وأمر القوم يأمرون أمرا، وذلك إذا كثروا وعظم أمرهم، كما قال لبيد: [البحر المنسرح] إن يغبطوا يهبطوا وإن أمروا %~% يوما يصيروا للقل والنفد والأمر المصدر، والاسم الإمر، كما قال الله جل ثناؤه {لقد جئت شيئا إمرا} [الكهف: 71] قال: عظيما، وحكي في مثل شر إمر: أي كثير. وأولى القراءات في ذلك عندي بالصواب قراءة من قرأ {أمرنا مترفيها} [الإسراء: 16] بقصر الألف من أمرنا وتخفيف الميم منها، لإجماع الحجة من القراء على تصويبها دون غيرها. وإذا كان ذلك هو الأولى بالصواب بالقراءة، فأولى التأويلات به تأويل من تأوله: أمرنا أهلها بالطاعة فعصوا وفسقوا فيها فحق عليهم القول: لأن الأغلب من معنى أمرنا: الأمر الذي هو خلاف النهي دون غيره، وتوجيه معاني كلام الله جل ثناؤه إلى الأشهر الأعرف من معانيه، أولى ما وجد إليه سبيل من غيره. ومعنى قوله: {ففسقوا فيها} [الإسراء: 16] : فخالفوا أمر الله فيها، وخرجوا عن طاعته {فحق عليها القول} [الإسراء: 16] يقول: فوجب عليهم بمعصيتهم الله وفسوقهم فيها، وعيد الله الذي أوعد من كفر به وخالف رسله من الهلاك بعد الإعذار والإنذار بالرسل والحجج {فدمرناها تدميرا} [الإسراء: 16] يقول: فخربناها عند ذلك تخريبا، وأهلكنا من