سورة الإسراء › القول في تأويل قوله تعالى: {من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} [الإسراء: 15] يقول تعالى ذكره: من استقام على طريق الحق فاتبعه، وذلك دين الله الذي ابتعث به نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم {فإنما يهتدي
يكسب إثم ضلاله عليها لا على غيرها. وقوله: {ولا تزر وازرة وزر أخرى} [الأنعام: 164] يعني تعالى ذكره: ولا تحمل حاملة حمل أخرى غيرها من الآثام. وقال: {وازرة وزر أخرى} [الأنعام: 164] لأن معناها: ولا تزر نفس وازرة وزر نفس أخرى. يقال منه: وزرت كذا أزره وزرا، والوزر: هو الإثم، يجمع أوزارا، كما قال تعالى: {ولكنا حملنا أوزارا من زينة القوم} [طه: 87] وكأن معنى الكلام: ولا تأثم آثمة إثم أخرى، ولكن على كل نفس إثمها دون إثم غيرها من الأنفس، كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {ولا تزر وازرة وزر أخرى} [الإسراء: 15] والله ما يحمل الله على عبد ذنب غيره، ولا يؤاخذ إلا بعمله