سورة النحل › وقوله: {فكفرت بأنعم الله} [النحل: 112] يقول: فكفر أهل هذه القرية بأنعم الله التي أنعم عليها. واختلف أهل العربية في واحد «الأنعم» ، فقال بعض نحويي البصرة: جمع النعمة على أنعم، كما قال الله: {حتى إذا بلغ أشده} [الأحقاف: 15] ، فزعم أنه جمع الشدة وقال آخر منهم الواحد نعم، وقال
الجوع سنين متوالية بدعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى أكلوا العلهز والجيف قال أبو جعفر: والعلهز: الوبر يعجن بالدم والقراد يأكلونه، وأما الخوف فإن ذلك كان خوفهم من سرايا رسول الله صلى الله عليه وسلم التي كانت تطيف بهم. وقوله: {بما كانوا يصنعون} [المائدة: 14] يقول: بما كانوا يصنعون من الكفر بأنعم الله، ويجحدون آياته، ويكذبون رسوله وقال: {بما كانوا يصنعون} [المائدة: 14] وقد جرى الكلام من ابتداء الآية إلى هذا الموضع على وجه الخبر عن القرية، لأن الخبر وإن كان جرى في الكلام عن القرية استغناء بذكرها عن ذكر أهلها لمعرفة السامعين بالمراد منها، فإن المراد أهلها، فلذلك قيل: {بما كانوا يصنعون} [المائدة: 14] فرد الخبر إلى أهل القرية، وذلك نظير قوله: {فجاءها بأسنا بياتا أو هم قائلون} [الأعراف: 4] ولم يقل قائلة، وقد قال قبله: {فجاءها بأسنا} [الأعراف: 4] ، لأنه رجع بالخبر إلى الإخبار عن أهل القرية، ونظائر ذلك في القرآن كثيرة