سورة النحل › القول في تأويل قوله تعالى: {من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان، ولكن من شرح بالكفر صدرا، فعليهم غضب من الله، ولهم عذاب عظيم} [النحل: 106] اختلف أهل العربية في العامل في «من» من قوله: {من كفر بالله} [النحل: 106] ومن قوله: {ولكن من شرح بالكفر صدرا} [النحل: 106] ، فقال
أنت مفتر، بل أكثرهم لا يعلمون} [النحل: 101] ، وكذب جميع المشركين بافترائهم على الله وأخبر أنهم أحق بهذه الصفة من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: {إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله، وأولئك هم الكاذبون} [النحل: 105] ولو كان الذين عنوا بهذه الآية هم الذين كفروا بالله من بعد إيمانهم، وجب أن يكون القائلون لرسول الله صلى الله عليه وسلم إنما أنت مفتر حين بدل الله آية مكان آية، كانوا هم الذين كفروا بالله بعد الإيمان خاصة دون غيرهم من سائر المشركين، لأن هذه في سياق الخبر عنهم، وذلك قول إن قاله قائل فبين فساده مع خروجه عن تأويل جميع أهل العلم بالتأويل. والصواب من القول في ذلك عندي أن الرافع ل «من» الأولى والثانية، قوله: {فعليهم غضب من الله} [النحل: 106] والعرب تفعل ذلك في حروف الجزاء إذا استأنفت أحدهما على آخر. وذكر أن هذه الآية نزلت في عمار بن ياسر وقوم كانوا أسلموا ففتنهم المشركون عن دينهم، فثبت على الإسلام بعضهم وافتتن بعض