البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير الطبري (جامع البيان)

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ)

ت. عبد الله بن عبد المحسن التركي · دار هجر · ١٤٢٢هـ · نص مشروع OpenITI

سورة النحل › القول في تأويل قوله تعالى: {من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان، ولكن من شرح بالكفر صدرا، فعليهم غضب من الله، ولهم عذاب عظيم} [النحل: 106] اختلف أهل العربية في العامل في «من» من قوله: {من كفر بالله} [النحل: 106] ومن قوله: {ولكن من شرح بالكفر صدرا} [النحل: 106] ، فقال

قوله: {فعليهم} [النحل: 106] خبرا لقوله: {ولكن من شرح بالكفر صدرا} [النحل: 106] ، وقوله: {من كفر بالله من بعد إيمانه} [النحل: 106] فأخبر لهم بخبر واحد، وكان ذلك يدل على المعنى وقال بعض نحويي الكوفة: إنما هذان جزءان اجتمعا، أحدهما منعقد بالآخر، فجوابهما واحد كقول القائل: من يأتنا فمن يحسن نكرمه، بمعنى: من يحسن ممن يأتنا نكرمه، قال: وكذلك كل جزاءين اجتمعا الثاني منعقد بالأول، فالجواب لهما واحد وقال آخر من أهل البصرة: بل قوله: {من كفر بالله} [النحل: 106] مرفوع بالرد على «الذين» في قوله: {إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله} [النحل: 105] ، ومعنى الكلام عنده: إنما يفتري الكذب من كفر بالله من بعد إيمانه، إلا من أكره من هؤلاء وقلبه مطمئن بالإيمان وهذا قول لا وجه له، وذلك أن معنى الكلام لو كان كما قال قائل هذا القول، لكان الله تعالى ذكره قد أخرج ممن افترى الكذب في هذه الآية الذين ولدوا على الكفر وأقاموا عليه ولم يؤمنوا قط، وخص به الذين قد كانوا آمنوا في حال، ثم راجعوا الكفر بعد الإيمان، والتنزيل يدل على أنه لم يخصص بذلك هؤلاء دون سائر المشركين الذين كانوا على الشرك مقيمين، وذلك أنه تعالى أخبر خبر قوم منهم أضافوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم افتراء الكذب، فقال: {وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما

تفسير الطبري (جامع البيان) · الجزء ١٤ · ص ٣٧٢

الإحالة: (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٤/٣٧٢)