سورة النحل › وقوله: {كذلك يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون} [النحل: 81] يقول تعالى ذكره: كما أعطاكم ربكم هذه الأشياء التي وصفها في هذه الآيات نعمة منه بذلك عليكم، فكذا يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون يقول: لتخضعوا لله بالطاعة، وتذل منكم بتوحيده النفوس، وتخلصوا له العبادة وقد روي عن
البرد على هذا القول، هو أن المخاطبين بذلك كانوا أصحاب حر، فذكر الله تعالى ذكره نعمته عليهم بما يقيهم مكروه ما به عرفوا مكروهه دون ما لم يعرفوا مبلغ مكروهه، وكذلك ذلك في سائر الأحرف الأخر. وقال آخرون: ذكر ذلك خاصة اكتفاء بذكر أحدهما من ذكر الآخر، إذ كان معلوما عند المخاطبين به معناه، وأن السرابيل التي تقي الحر تقي أيضا البرد وقالوا: ذلك موجود في كلام العرب مستعمل، واستشهدوا لقولهم بقول الشاعر: [البحر الوافر] وما أدري إذا يممت وجها %~% أريد الخير أيهما يليني فقال: أيهما يليني: يريد الخير أو الشر، وإنما ذكر الخير لأنه إذا أراد الخير فهو يتقي الشر. وأولى القولين في ذلك بالصواب، قول من قال: إن القوم خوطبوا على قدر معرفتهم، وإن كان في ذكر بعض ذلك دلالة على ما ترك ذكره لمن عرف المذكور والمتروك، وذلك أن الله تعالى ذكره إنما عدد نعمه التي أنعمها على الذين قصدوا بالذكر في هذه السورة دون غيرهم، فذكر أياديه عندهم