سورة النحل › القول في تأويل قوله تعالى: {والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا، وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة ورزقكم من الطيبات، أفبالباطل يؤمنون وبنعمة الله هم يكفرون} يقول تعالى ذكره: {والله} [البقرة: 19] الذي {جعل لكم} [البقرة: 22] أيها الناس {من أنفسكم أزواجا} [النحل: 72] يعني أنه خلق من آدم زوجته حواء، {وجعل
بنو امرأة الرجل ليسوا منه» ويقال: الحفدة: الرجل يعمل بين يدي الرجل، يقول: فلان يحفد لنا، ويزعم رجال أن الحفدة أختان الرجل. والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال: إن الله تعالى أخبر عباده معرفهم نعمه عليهم، فيما جعل لهم من الأزواج والبنين، فقال تعالى: {والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا، وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة} [النحل: 72] فأعلمهم أنه جعل لهم من أزواجهم بنين وحفدة، والحفدة في كلام العرب: جمع حافد، كما الكذبة: جمع كاذب، والفسقة: جمع فاسق، والحافد في كلامهم: هو المتخفف في الخدمة والعمل، والحفد: خفة العمل، يقال: مر البعير يحفد حفدانا: إذا مر يسرع في سيره ومنه، قولهم: «إليك نسعى ونحفد» : أي نسرع إلى العمل بطاعتك، يقال منه: حفد له يحفد حفدا وحفودا وحفدانا، ومنه قول الراعي: [البحر البسيط] كلفت مجهولها نوقا يمانية %~% إذا الحداة على أكسائها حفدوا وإذ كان معنى الحفدة ما ذكرنا من أنهم المسرعون في خدمة الرجل