سورة النحل › القول في تأويل قوله تعالى: {ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا، إن في ذلك لآية لقوم يعقلون} [النحل: 67] يقول تعالى ذكره: ولكم أيضا أيها الناس عبرة فيما نسقيكم من ثمرات النخيل والأعناب ما {تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا} [النحل: 67] مع ما نسقيكم من بطون
الأنعام من اللبن الخارج من بين الفرث والدم، وحذف من قوله: {ومن ثمرات النخيل والأعناب} [النحل: 67] الاسم، والمعنى ما وصفت، وهو: ومن ثمرات النخيل والأعناب ما تتخذون منه، لدلالة «من» عليه، لأن «من» تدخل في الكلام مبعضة، فاستغنى بدلالتها ومعرفة السامعين بما يقتضي من ذكر الاسم معها، وكان بعض نحويي البصرة يقول في معنى الكلام: ومن ثمرات النخيل والأعناب شيء تتخذون منه سكرا، ويقول: إنما ذكرت الهاء في قوله: {تتخذون منه} [النحل: 67] لأنه أريد بها الشيء، وهو عندنا عائد على المتروك، وهو «ما» ، وقوله: {تتخذون} [الأعراف: 74] من صفة «ما» المتروكة. واختلف أهل التأويل في معنى قوله: {تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا} [النحل: 67] فقال بعضهم: عنى بالسكر: الخمر، وبالرزق الحسن: التمر والزبيب، وقال: إنما نزلت هذه الآية قبل تحريم الخمر ثم حرمت بعد