سورة النحل › القول في تأويل قوله تعالى: {أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيؤ ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله وهم داخرون} اختلفت القراء في قراءة: {أولم يروا} [الرعد: 41] بالياء على الخبر عن الذين مكروا السيئات وقرأ ذلك بعض قراء الكوفيين (أولم تروا) بالتاء على الخطاب. وأولى
ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {وهم داخرون} [النحل: 48] صاغرون ". حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد مثله حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {وهم داخرون} [النحل: 48] أي صاغرون ". حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، مثله. وأما توحيد اليمين في قوله: {عن اليمين والشمائل} [النحل: 48] فجمعها، فإن ذلك إنما جاء كذلك، لأن معنى الكلام: أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيأ PageEndV14P244 ظلال ما خلق من شيء عن يمينه: أي ما خلق، وشمائله، فلفظ «ما» لفظ واحد، ومعناه معنى الجمع، فقال: «عن اليمين» بمعنى: عن يمين ما خلق، ثم رجع إلى معناه في الشمائل، وكان بعض أهل العربية يقول: إنما تفعل العرب ذلك؛ لأن أكثر الكلام مواجهة الواحد الواحد، فيقال للرجل: خذ عن يمينك، قال: فكأنه إذا وحد ذهب إلى واحد من القوم، وإذا جمع فهو الذي لا مساءلة فيه، واستشهد لفعل العرب ذلك بقول الشاعر: [البحر الطويل] بفي الشامتين الصخر إن كان هدني %~% رزية شبلى مخدر في الضراغم فقال: «بفي الشامتين» ، ولم يقل: " بأفواه، وقول الآخر: [البحر البسيط] الواردون وتيم في ذرا سبإ %~% قد عض أعناقهم جلد الجواميس ولم يقل: جلود