البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير الطبري (جامع البيان)

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ)

ت. عبد الله بن عبد المحسن التركي · دار هجر · ١٤٢٢هـ · نص مشروع OpenITI

سورة البقرة › القول في تأويل قوله تعالى: {بل لعنهم الله بكفرهم} [البقرة: 88] يعني جل ثناؤه بقوله: {بل لعنهم الله} [البقرة: 88] بل أقصاهم الله وأبعدهم وطردهم وأخزاهم وأهلكهم بكفرهم وجحودهم آيات الله وبيناته، وما ابتعث به رسله، وتكذيبهم أنبياءه. فأخبر تعالى ذكره أنه أبعدهم منه ومن رحمته بما

كانوا يفعلون من ذلك. وأصل اللعن: الطرد والإبعاد والإقصاء، يقال: لعن الله فلانا يلعنه لعنا وهو ملعون، ثم يصرف مفعول فيقال هو لعين؛ ومنه قول الشماخ بن ضرار: [البحر الوافر] ذعرت به القطا ونفيت عنه %~% مكان الذئب كالرجل اللعين قال أبو جعفر: في قول الله تعالى ذكره: {بل لعنهم الله بكفرهم} [البقرة: 88] تكذيب منه للقائلين من اليهود: {قلوبنا غلف} [البقرة: 88] لأن قوله: {بل} [البقرة: 88] دلالة على جحده جل ذكره، وإنكاره ما ادعوا من ذلك؛ إذ كانت بل لا تدخل في الكلام إلا نقضا لمجحود. فإذا كان ذلك كذلك، فبين أن معنى الآية: وقالت اليهود قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه يا محمد. فقال الله تعالى ذكره: ما ذلك كما زعموا، ولكن الله أقصى اليهود وأبعدهم من رحمته وطردهم عنها وأخزاهم بجحودهم له ولرسله فقليلا ما يؤمنون

تفسير الطبري (جامع البيان) · الجزء ٢ · ص ٢٣٢

الإحالة: (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢/٢٣٢)