سورة النحل › القول في تأويل قوله تعالى: {وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا، وتستخرجوا منه حلية تلبسونها، وترى الفلك مواخر فيه، ولتبتغوا من فضله، ولعلكم تشكرون} [النحل: 14] يقول تعالى ذكره: والذي فعل هذه الأفعال بكم وأنعم عليكم أيها الناس هذه النعم، الذي سخر لكم البحر
وقال آخرون فيه ما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة PageEndV14P188 : {وترى الفلك مواخر فيه} [النحل: 14] «تجري بريح واحدة، مقبلة ومدبرة» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة قال: «تجري مقبلة ومدبرة بريح واحدة» حدثنا المثنى، قال: أخبرنا إسحاق، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن يزيد بن إبراهيم، قال: سمعت الحسن: {وترى الفلك مواخر فيه} [النحل: 14] قال: «مقبلة ومدبرة بريح واحدة» والمخر في كلام العرب: صوت هبوب الريح إذا اشتد هبوبها، وهو في هذا الموضع: صوت جري السفينة بالريح إذا عصفت وشقها الماء حينئذ بصدرها، يقال منه: مخرت السفينة تمخر مخرا ومخورا، وهي ماخرة، ويقال: امتخرت الريح وتمخرتها: إذا نظرت من أين هبوبها وتسمعت صوت هبوبها، ومنه قول واصل مولى ابن عيينة: كان يقال: إذا أراد أحدكم البول فليتمخر الريح، يريد بذلك: لينظر من أين مجراها وهبوبها ليستدبرها فلا ترجع عليه البول وترده عليه