سورة النحل › القول في تأويل قوله تعالى: {ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون} [النحل: 2] اختلفت القراء في قراءة قوله: {ينزل الملائكة} [النحل: 2] فقرأ ذلك عامة قراء المدينة والكوفة: {ينزل الملائكة} [النحل: 2] بالياء وتشديد الزاي ونصب الملائكة، بمعنى
الباطل من أمره {على من يشاء من عباده} [البقرة: 90] يعني على من يشاء من رسله {أن أنذروا} [النحل: 2] ف «أن» الأولى في موضع خفض، ردا على «الروح» ، والثانية في موضع نصب ب «أنذروا» ومعنى الكلام: ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده، بأن أنذروا عبادي سطوتي على كفرهم بي وإشراكهم في اتخاذهم معي الآلهة والأوثان، فإنه {لا إله إلا أنا} [النحل: 2] يقول: لا تنبغي الألوهة إلا لي، ولا يصلح أن يعبد شيء سواي، {فاتقون} [البقرة: 41] يقول: فاحذروني بأداء فرائضي وإفراد العبادة وإخلاص الربوبية لي، فإن ذلك نجاتكم من الهلكة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل