سورة الحجر › القول في تأويل قوله تعالى: {وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما إلا بالحق، وإن الساعة لآتية فاصفح الصفح الجميل. إن ربك هو الخلاق العليم} يقول تعالى ذكره: وما خلقنا الخلائق كلها، سماءها وأرضها، ما فيهما {وما بينهما} [المائدة: 17] يعني بقوله: {وما بينهما} [المائدة: 17] مما في أطباق
ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {فاصفح الصفح الجميل} [الحجر: 85] ثم نسخ ذلك بعد، فأمره الله تعالى ذكره بقتالهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، لا يقبل منهم غيره " حدثني المثنى، قال: ثنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن جويبر، عن الضحاك، في قوله: " {فاصفح الصفح الجميل} [الحجر: 85] {فاصفح عنهم وقل سلام فسوف يعلمون} [الزخرف: 89] {وأعرض عن المشركين،} [الأنعام: 106] ، و {قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله} [الجاثية: 14] وهذا النحو كله في القرآن أمر الله به نبيه صلى الله عليه وسلم أن يكون ذلك منه، حتى أمره بالقتال، فنسخ ذلك كله فقال: {خذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد} [التوبة: 5] " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن إسرائيل، عن جابر، عن مجاهد: {فاصفح الصفح الجميل} [الحجر: 85] قال: «هذا قبل القتال» حدثني المثنى، قال: أخبرنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن الزبير، عن سفيان بن عيينة، في قوله: {فاصفح الصفح الجميل} [الحجر: 85] وقوله: {وأعرض عن المشركين} [الحجر: 94] ، قال: " كان هذا قبل أن ينزل الجهاد، فلما أمر بالجهاد قاتلهم، فقال: «أنا نبي الرحمة، ونبي الملحمة، وبعثت بالحصاد، ولم أبعث بالزراعة»