سورة إبراهيم › القول في تأويل قوله تعالى: {وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب فيقول الذين ظلموا ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل، أولم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال} [إبراهيم: 44] PageEndV13P714 يقول تعالى ذكره: وأنذر يا محمد الناس الذين أرسلتك إليهم داعيا إلى الإسلام ما هو نازل بهم، يوم يأتيهم عذاب الله في القيامة {فيقول الذين ظلموا} [إبراهيم: 44] يقول: فيقول الذين كفروا بربهم، فظلموا بذلك أنفسهم: {ربنا أخرنا} [إبراهيم: 44] : أي أخر عنا عذابك، وأمهلنا {إلى أجل قريب نجب دعوتك} [إبراهيم: 44] الحق، فنؤمن بك، ولا نشرك بك شيئا، {ونتبع الرسل} [إبراهيم: 44] يقولون: ونصدق رسلك فنتبعهم على ما دعوتنا إليه من طاعتك واتباع أمرك. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل
وقوله: {فيقول الذين ظلموا} [إبراهيم: 44] رفع عطفا على قوله: {يأتيهم} [البقرة: 210] في قوله: {يأتيهم العذاب} [إبراهيم: 44] وليس بجواب للأمر، ولو كان جوابا لقوله: {وأنذر الناس} [إبراهيم: 44] جاز فيه الرفع والنصب، أما النصب فكما قال الشاعر: [البحر الرجز] يا ناق سيري عنقا فسيحا %~% إلى سليمان فنستريحا PageEndV13P715 والرفع على الاستئناف، وذكر عن العلاء بن سيابة أنه كان ينكر النصب في جواب الأمر بالفاء، قال الفراء: وكان العلاء هو الذي علم معاذا وأصحابه