سورة إبراهيم › القول في تأويل قوله تعالى: {من ورائه جهنم ويسقى من ماء صديد. يتجرعه ولا يكاد يسيغه، ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت، ومن ورائه عذاب غليظ} [إبراهيم: 17] يقول عز ذكره: {من ورائه} [إبراهيم: 16] من أمام كل جبار {جهنم} [البقرة: 206] يردونها ووراء في هذا الموضع: يعني أمام، كما يقال: إن الموت من
أتوعدني وراء بني رياح %~% كذبت لتقصرن يداك دوني يعني وراء بني رياح: قدام بني رياح وأمامهم. وكان بعض نحويي أهل البصرة يقول: إنما يعني بقوله: {من ورائه} [إبراهيم: 16] أي من أمامه، لأنه وراء ما هو فيه، كما يقول لك: وكل هذا من ورائك: أي سيأتي عليك، وهو من وراء ما أنت فيه لأن ما أنت فيه قد كان قبل ذلك وهو من ورائه وقال: {وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا} [الكهف: 79] من هذا المعنى: أي كان وراء ما هم فيه أمامهم. وكان بعض نحويي أهل الكوفة يقول: أكثر ما يجوز هذا في الأوقات، لأن الوقت يمر عليك فيصير خلفك إذا جزته، وكذلك كان وراءهم ملك، لأنهم يجوزونه فيصير وراءهم. وكان بعضهم يقول: هو من حروف الأضداد، يعني وراء يكون قداما وخلفا