سورة البقرة › ويتجه في قوله: {ثم أنتم هؤلاء} [البقرة: 85] وجهان: أحدهما أن يكون أريد به: ثم أنتم يا هؤلاء، فترك يا استغناء بدلالة الكلام عليه، كما قال: {يوسف أعرض عن هذا} [يوسف: 29] وتأويله: يا يوسف أعرض عن هذا، فيكون معنى الكلام حينئذ: ثم أنتم يا معشر يهود بني إسرائيل، بعد إقراركم
أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم} [البقرة: 85] متعاونين عليهم في إخراجكم إياهم بالإثم والعدوان. والتعاون: هو التظاهر؛ وإنما قيل: للتعاون التظاهر، لتقوية بعضهم ظهر بعض، فهو تفاعل من الظهر، وهو مساندة بعضهم ظهره إلى ظهر بعض. والوجه الآخر أن يكون معناه: ثم أنتم قوم تقتلون أنفسكم؛ فيرجع إلى الخبر عن أنتم، وقد اعترض بينهم وبين الخبر عنهم بهؤلاء، كما تقول العرب: أنا ذا أقوم، وأنا هذا أجلس، وإذ قيل: أنا هذا أجلس كان صحيحا جائزا، كذلك أنت ذاك تقوم. وقد زعم بعض البصريين أن قوله هؤلاء في قوله: {ثم أنتم هؤلاء} [البقرة: 85] تنبيه وتوكيد لأنتم، وزعم أن أنتم وإن كانت كناية أسماء جماع المخاطبين، فإنما جاز أن يؤكدوا بهؤلاء وأولاء، لأنها كناية عن المخاطبين، كما قال خفاف بن ندبة: [البحر الطويل] أقول له والرمح يأطر متنه %~% تبين خفافا إنني أنا ذلكا يريد: أنا هذا. وكما قال جل ثناؤه: {حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم} [يونس: 22] . ثم اختلف أهل التأويل فيمن عني بهذه الآية نحو اختلافهم فيمن عني بقوله