سورة إبراهيم › القول في تأويل قوله تعالى: {قالت رسلهم أفي الله شك فاطر السموات والأرض يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم، ويؤخركم إلى أجل مسمى، قالوا إن أنتم إلا بشر مثلنا تريدون أن تصدونا عما كان يعبد آباؤنا، فأتونا بسلطان مبين} يقول تعالى ذكره: قالت رسل الأمم التي أتتها
وقوله: {فاطر السموات والأرض} يقول: خالق السموات والأرض {يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم} [إبراهيم: 10] يقول: يدعوكم إلى توحيده وطاعته {ليغفر لكم من ذنوبكم} [إبراهيم: 10] يقول: فيستر عليكم بعض ذنوبكم بالعفو عنها، فلا يعاقبكم عليها {ويؤخركم} [إبراهيم: 10] يقول: وينسئ في آجالكم، فلا يعاقبكم في العاجل فيهلككم، ولكن يؤخركم إلى الوقت الذي كتب في أم الكتاب أنه يقبضكم فيه، وهو الأجل الذي سمى لكم، فقالت الأمم لهم: {إن أنتم} [المائدة: 106] أيها القوم {إلا بشر مثلنا} [إبراهيم: 10] في الصورة والهيئة، ولستم ملائكة، وإنما تريدون بقولكم هذا الذي تقولون لنا {أن تصدونا عما كان يعبد آباؤنا} [إبراهيم: 10] يقول: إنما تريدون أن تصرفونا بقولكم عن عبادة ما كان يعبده من الأوثان آباؤنا: {فأتونا بسلطان مبين} [إبراهيم: 10] يقول: فأتونا بحجة على ما تقولون تبين لنا حقيقته وصحته، فنعلم أنكم فيما تقولون محقون