سورة الرعد › القول في تأويل قوله تعالى: {ويقول الذين كفروا لست مرسلا، قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم، ومن عنده علم الكتاب} [الرعد: 43] يقول تعالى ذكره {ويقول الذين كفروا} [الرعد: 7] بالله من قومك يا محمد {لست مرسلا} [الرعد: 43] تكذيبا منهم لك، وجحودا لنبوتك، ف {قل} [البقرة: 80] لهم إذا قالوا ذلك: {كفى بالله} [الرعد: 43] يقول: قل
قال: ثنا الحسن بن محمد قال: ثنا هوذة قال: ثنا عوف، عن الحسن: (ومن عنده علم الكتاب) قال: «من عند الله علم الكتاب» حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الحسن: «ومن عنده علم الكتاب» قال: «من عند الله علم الكتاب» . هكذا قال ابن عبد الأعلى حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة قال: كان الحسن يقرؤها: (قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم، ومن عنده علم الكتاب) ، يقول: «من PageEndV13P586 عند الله علم الكتاب، وجملته» هكذا حدثنا به بشر: علم الكتاب، وأنا أحسبه وهم فيه، وأنه: «ومن عنده علم الكتاب» لأن قوله وجملته اسم، لا يعطف باسم على فعل ماض حدثنا الحسن، قال: ثنا عبد الوهاب، عن هارون: (ومن عنده علم الكتاب) ، يقول: «من عند الله علم الكتاب» حدثني المثنى، قال: ثنا الحجاج بن المنهال، قال: ثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، قال: قلت لسعيد بن جبير: (ومن عنده علم الكتاب) أهو عبد الله بن سلام؟ قال: " هذه السورة مكية، فكيف يكون عبد الله بن سلام؟ قال: وكان يقرؤها: «ومن عنده علم الكتاب» يقول: من عند الله " حدثنا الحسن قال: ثنا سعيد بن منصور قال: ثنا أبو عوانة، عن أبي بشر قال: سألت سعيد بن جبير عن قول الله: (ومن عنده علم الكتاب) ، أهو عبد الله بن سلام؟ قال: " فكيف وهذه السورة مكية، وكان سعيد يقرؤها: (ومن عنده علم الكتاب) " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني عباد، عن عوف، عن الحسن، وجويبر، عن الضحاك بن مزاحم، قالا: (ومن عنده علم الكتاب) قال: من عند الله " وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر بتصحيح هذه القراءة وهذا التأويل، غير أن في إسناده نظرا، وذلك ما حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني عباد بن PageEndV13P587 العوام، عن هارون الأعور، عن الزهري، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ « (ومن عنده علم الكتاب) ، عند الله علم الكتاب» . وهذا خبر ليس له أصل عند الثقات من أصحاب الزهري فإذا كان ذلك كذلك وكانت قراء الأمصار من أهل الحجاز والشام والعراق على القراءة الأخرى، وهي: {ومن عنده علم الكتاب} [الرعد: 43] كان التأويل الذي على المعنى الذي عليه قراء الأمصار أولى بالصواب ممن خالفه، إذ كانت القراءة بما هم عليه مجمعون أحق بالصواب