سورة الرعد › القول في تأويل قوله تعالى: {يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب} [الرعد: 39] اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: يمحو الله ما يشاء من أمور عباده، فيغيره، إلا الشقاء والسعادة فإنهما لا يغيران
ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عمرو، عن عطاء، عن سعيد، في قوله: {يمحو الله ما يشاء ويثبت} [الرعد: 39] قال: «يثبت في البطن الشقاء، والسعادة، وكل شيء، فيغفر منه ما يشاء، ويؤخر ما يشاء» وأولى الأقوال التي ذكرت في ذلك بتأويل الآية، وأشبهها بالصواب، القول الذي ذكرناه عن الحسن ومجاهد، وذلك أن الله تعالى ذكره توعد المشركين الذين سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم الآيات بالعقوبة وتهددهم بها وقال لهم: {وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله، لكل أجل كتاب} [الرعد: 38] يعلمهم بذلك أن لقضائه فيهم أجلا مثبتا في كتاب هم مؤخرون إلى وقت مجيء ذلك الأجل، ثم قال لهم: فإذا جاء ذلك الأجل يجيء الله بما شاء ممن قد دنا أجله، وانقطع رزقه، أو حان هلاكه، أو اتضاعه من رفعة، أو هلاك مال، فيقضي ذلك في خلقه، فذلك