سورة الرعد › القول في تأويل قوله تعالى: {أفلم ييأس الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا} [الرعد: 31] اختلف أهل المعرفة بكلام العرب في معنى قوله: {أفلم ييأس} [الرعد: 31] فكان بعض أهل البصرة يزعم أن معناه: ألم يعلم ويتبين، ويستشهد لقيله ذلك ببيت سحيم بن وثيل الرياحي: [البحر الطويل]
بقوله: ألم تيأسوا: ألم تعلموا وأنشدوا أيضا في ذلك: [البحر الطويل] ألم ييأس الأقوام أني أنا ابنه %~% وإن كنت عن أرض العشيرة نائيا وفسروا قوله: {أفلم ييأس} [الرعد: 31] : ألم يعلم ويتبين، وذكر عن ابن الكلبي أن ذلك لغة لحي من النخع، يقال لهم وهبيل، تقول: ألم تيأس كذا بمعنى: ألم تعلمه، وذكر عن القاسم بن معن أنها لغة هوازن، وأنهم يقولون: يئست كذا: علمت. وأما بعض الكوفيين فكان ينكر ذلك، ويزعم أنه لم يسمع أحدا من العرب يقول: «يئست» بمعنى: «علمت» ، ويقول هو في المعنى وإن لم يكن مسموعا: «يئست» بمعنى: «علمت» ، يتوجه إلى ذلك أن الله قد أوقع إلى المؤمنين أنه لو شاء لهدى الناس جميعا، فقال: أفلم ييأسوا علما، يقول: يؤيسهم العلم، فكان فيه العلم مضمرا، كما يقال: قد يئست منك أن لا تفلح علما، كأنه قيل: علمته علما، قال: وقول الشاعر: [البحر الكامل] حتى إذا يئس الرماة وأرسلوا %~% غضفا دواجن قافلا أعصامها معناه: حتى إذا يئسوا من كل شيء مما يمكن إلا الذي ظهر لهم أرسلوا،