البيانابحثاسألالمعاجمالموضوعات

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

عبد الرحمن بن ناصر السعدي (ت ١٣٧٦هـ)

نص مشروع OpenITI (مدونة التفاسير)

سورة الإسراء: ٤٥–٤٨

يخبر تعالى عن عقوبته للمكذبين بالحق الذين ردوه وأعرضوا عنه، أنه يحول بينهم وبين الإيمان، فقال: { وإذا قرأت القرآن } الذي فيه الوعظ والتذكير، والهدى والإيمان، والخير والعلم الكثير. { جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا } يسترهم عن فهمه حقيقة، وعن التحقق بحقائقه والانقياد إلى ما يدعو إليه من الخير. { وجعلنا على قلوبهم أكنة } أي: أغطية وأغشية، لا يفقهون معها القرآن، بل يسمعونه سماعا تقوم به عليهم الحجة، { وفي ءاذانهم وقرا } أي: صمما عن سماعه، { وإذا ذكرت ربك في القرءان وحده } داعيا لتوحيده، ناهيا عن الشرك به. { ولوا على أدبرهم نفورا } من شدة بغضهم له، ومحبتهم لما هم عليه من الباطل، كما قال تعالى: وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة وإذا ذكر الذين من دونه إذا هم يستبشرون [الزمر: 45]. { نحن أعلم بما يستمعون به } أي: إنما منعناهم من الانتفاع عند سماع القرآن، لأننا نعلم أن مقاصدهم سيئة، يريدون أن يعثروا على أقل شيء ليقدحوا به، وليس استماعهم لأجل الاسترشاد وقبول الحق، وإنما هم متعمدون على عدم اتباعه، ومن كان بهذه الحالة، لم يفده الاستماع شيئا، ولهذا قال: { إذ يستمعون إليك وإذ هم نجوى } أي: متناجين { إذ يقول الظالمون } في مناجاتهم: { إن تتبعون إلا رجلا مسحورا } فإذا كانت هذه مناجاتهم الظالمة فيما بينهم، وقد بنوها على أنه مسحور، فهم جازمون أنهم غير معتبرين لما قال، وأنه يهذي، لا يدري ما يقول. قال تعالى: { انظر } متعجبا { كيف ضربوا لك الأمثال } التي هي أضل الأمثال، وأبعدها عن الصواب { فضلوا } في ذلك، أو فصارت سببا لضلالهم، لأنهم بنوا عليها أمرهم، والمبني على فاسد أفسد منه. { فلا يستطيعون سبيلا } أي: لا يهتدون أي اهتداء، فنصيبهم الضلال المحض، والظلم الصرف.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) · سورة الإسراء: ٤٥–٤٨

الإحالة: (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الإسراء ٤٥–٤٨)