سورة يونس: ٢٨–٣٠
يقول تعالى: { ويوم نحشرهم جميعا } أي: نجمع جميع الخلائق لميعاد يوم معلوم، ونحضر المشركين، وما كانوا يعبدون من دون الله. { ثم نقول للذين أشركوا مكانكم أنتم وشركآؤكم } أي: الزموا مكانكم ليقع التحاكم والفصل بينكم وبينهم. { فزيلنا بينهم } أي: فرقنا بينهم، بالبعد البدني والقلبي، وحصلت بينهم العداوة الشديدة، بعد أن بذلوا لهم في الدنيا خالص المحبة وصفو الوداد، فانقلبت تلك المحبة والولاية بغضا وعداوة. وتبرأ شركاؤهم منهم وقالوا: { ما كنتم إيانا تعبدون } فإننا ننزه الله أن يكون له شريك، أو نديد. { فكفى بالله شهيدا بيننا وبينكم إن كنا عن عبادتكم لغافلين } ما أمرناكم بها، ولا دعوناكم لذلك، وإنما عبدتم من دعاكم إلى ذلك، وهو الشيطان كما قال تعالى: ألم أعهد إليكم يبني ءادم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين [يس: 60]. وقال: ويوم يحشرهم جميعا ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون * قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون [سبأ: 40-41]. فالملائكة الكرام والأنبياء والأولياء ونحوهم يتبرؤون ممن عبدهم يوم القيامة ويتنصلون من دعائهم إياهم إلى عبادتهم وهم الصادقون البارون في ذلك، فحينئذ يتحسر المشركون حسرة لا يمكن وصفها، ويعلمون مقدار ما قدموا من الأعمال، وما أسلفوا من رديء الخصال، ويتبين لهم يومئذ أنهم كانوا كاذبين، وأنهم مفترون على الله، قد ضلت عبادتهم، واضمحلت معبوداتهم، وتقطعت بهم الأسباب والوسائل. ولهذا قال تعالى: { هنالك } أي: في ذلك اليوم { تبلوا كل نفس مآ أسلفت } أي: تتفقد أعمالها وكسبها، وتتبعه بالجزاء، وتجازي بحسبه، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر، وضل عنهم ما كانوا يفترون من قولهم بصحة ما هم عليه من الشرك وأن ما يعبدون من دون الله تنفعهم وتدفع عنهم العذاب.