البيانابحثاسألالمعاجمالموضوعات

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

عبد الرحمن بن ناصر السعدي (ت ١٣٧٦هـ)

نص مشروع OpenITI (مدونة التفاسير)

سورة البقرة: ١٠٨–١١٠

ينهى الله المؤمنين أو اليهود، بأن يسألوا رسولهم { كما سئل موسى من قبل } والمراد بذلك أسئلة التعنت والاعتراض، كما قال تعالى: يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السمآء فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة [النساء: 153]. وقال تعالى: يأيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشيآء إن تبد لكم تسؤكم [المائدة: 101] فهذه ونحوها هي المنهي عنها. وأما سؤال الاسترشاد والتعلم، فهذا محمود قد أمر الله به، كما قال تعالى فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون [النحل: 43] ويقررهم عليه، كما في قوله يسألونك عن الخمر والميسر [البقرة:219] و يسألونك عن اليتامى [البقرة: 220] ونحو ذلك. ولما كانت المسائل المنهي عنها مذمومة، قد تصل بصاحبها إلى الكفر، قال: { ومن يتبدل الكفر بالإيمان فقد ضل سوآء السبيل }. ثم أخبر عن حسد كثير من أهل الكتاب، وأنهم بلغت بهم الحال أنهم ودوا { لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا } وسعوا في ذلك، وأعملوا المكايد، وكيدهم راجع عليهم، [كما] قال تعالى: وقالت طآئفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون [آل عمران: 72] وهذا من حسدهم الصادر من عند أنفسهم. فأمرهم الله بمقابلة من أساء إليهم غاية الإساءة بالعفو عنهم والصفح حتى يأتي الله بأمره. ثم بعد ذلك أتى الله بأمره إياهم بالجهاد، فشفى الله أنفس المؤمنين منهم، فقتلوا من قتلوا، واسترقوا من استرقوا، وأجلوا من أجلوا { إن الله على كل شيء قدير }. ثم أمرهم [الله] بالاشتغال في الوقت الحاضر بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، وفعل كل القربات، ووعدهم أنهم مهما فعلوا من خير، فإنه لا يضيع عند الله، بل يجدونه عنده وافرا موفرا قد حفظه { إن الله بما تعملون بصير }.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) · سورة البقرة: ١٠٨–١١٠

الإحالة: (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: البقرة ١٠٨–١١٠)