سورة الأنعام: ٤٢–٤٥
يقول تعالى: { ولقد أرسلنآ إلى أمم من قبلك } من الأمم السالفين والقرون المتقدمين، فكذبوا رسلنا وجحدوا بآياتنا { فأخذنهم بالبأسآء والضرآء } أي: بالفقر والمرض والآفات والمصائب، رحمة منا بهم. { لعلهم يتضرعون } إلينا، ويلجأون عند الشدة إلينا. { فلولا إذ جآءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم } أي: استحجرت فلا تلين للحق. { وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون } فظنوا أن ما هم عليه دين الحق، فتمتعوا في باطلهم برهة من الزمان، ولعب بعقولهم الشيطان. { فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء } من الدنيا ولذاتها وغفلاتها { حتى إذا فرحوا بمآ أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون } أي: آيسون من كل خير، وهذا أشد ما يكون من العذاب، أن يؤخذوا على غرة وغفلة وطمأنينة، ليكون أشد لعقوبتهم وأعظم لمصيبتهم. { فقطع دابر القوم الذين ظلموا } أي: اصطلموا بالعذاب، وتقطعت بهم الأسباب. { والحمد لله رب العالمين } على ما قضاه وقدره من هلاك المكذبين. فإن بذلك تتبين آياته، وإكرامه لأوليائه، وإهانته لأعدائه، وصدق ما جاءت به المرسلون.