البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

عبد الرحمن بن ناصر السعدي (ت ١٣٧٦هـ)

نص مشروع OpenITI (مدونة التفاسير)

سورة المائدة: ٨٧–٨٨

يقول تعالى: { يأيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات مآ أحل الله لكم } من المطاعم والمشارب، فإنها نعم أنعم الله بها عليكم، فاحمدوه إذ أحلها لكم، واشكروه ولا تردوا نعمته بكفرها أو عدم قبولها، أو اعتقاد تحريمها، فتجمعون بذلك بين القول على الله الكذب، وكفر النعمة، واعتقاد الحلال الطيب حراما خبيثا، فإن هذا من الاعتداء. والله قد نهى عن الاعتداء فقال: { ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين } بل يبغضهم ويمقتهم ويعاقبهم على ذلك. ثم أمر بضد ما عليه المشركون، الذين يحرمون ما أحل الله فقال: { وكلوا مما رزقكم الله حللا طيبا } أي: كلوا من رزقه الذي ساقه إليكم، بما يسره من الأسباب، إذا كان حلالا لا سرقة ولا غصبا ولا غير ذلك من أنواع الأموال التي تؤخذ بغير حق، وكان أيضا طيبا، وهو الذي لا خبث فيه، فخرج بذلك الخبيث من السباع والخبائث. { واتقوا الله } في امتثال أوامره، واجتناب نواهيه. { الذي أنتم به مؤمنون } فإن إيمانكم بالله يوجب عليكم تقواه ومراعاة حقه، فإنه لا يتم إلا بذلك. ودلت الآية الكريمة على أنه إذا حرم حلالا عليه، من طعام وشراب، وسرية وأمة، ونحو ذلك، فإنه لا يكون حراما بتحريمه، لكن لو فعله فعليه كفارة يمين، كما قال تعالى: يأيها النبي لم تحرم مآ أحل الله لك الآية [التحريم: 1]. إلا أن تحريم الزوجة فيه كفارة ظهار، ويدخل في هذه الآية أنه لا ينبغي للإنسان أن يتجنب الطيبات ويحرمها على نفسه، بل يتناولها مستعينا بها على طاعة ربه.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) · سورة المائدة: ٨٧–٨٨

الإحالة: (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: المائدة ٨٧–٨٨)