البيانابحثاسألالموضوعات

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

عبد الرحمن بن ناصر السعدي (ت ١٣٧٦هـ)

نص مشروع OpenITI (مدونة التفاسير)

سورة البقرة: ٣٥–٣٦

لما خلق الله آدم وفضله، أتم نعمته عليه بأن خلق منه زوجة ليسكن إليها ويستأنس بها، وأمرهما بسكنى الجنة، والأكل منها { رغدا } أي: واسعا هنيئا، { حيث شئتما } أي: من أي أصناف الثمار والفواكه، وقال الله له: إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى * وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى [طه: 118-119]. { ولا تقربا هذه الشجرة } نوع من أنواع شجر الجنة الله أعلم بها، وإنما نهاهما عنها امتحانا وابتلاء [أو لحكمة غير معلومة لنا] { فتكونا من الظلمين } دل على أن النهي للتحريم، لأنه رتب عليه الظلم. فلم يزل عدوهما يوسوس لهما ويزين لهما تناول ما نهيا عنه، حتى أزلهما، أي: حملهما على الزلل بتزيينه. وقاسمهمآ بالله إني لكما لمن الناصحين [الأعراف: 21] فاغترا به وأطاعاه، فأخرجهما مما كانا فيه من النعيم والرغد، وأهبطوا إلى دار التعب والنصب والمجاهدة. { بعضكم لبعض عدو } أي: آدم وذريته أعداء لإبليس وذريته، ومن المعلوم أن العدو يجد ويجتهد في ضرر عدوه وإيصال الشر إليه بكل طريق، وحرمانه الخير بكل طريق، ففي ضمن هذا تحذير بني آدم من الشيطان، كما قال تعالى إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا إنما يدعوا حزبه ليكونوا من أصحاب السعير [فاطر: 6] أفتتخذونه وذريته أوليآء من دوني وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلا [الكهف: 50]. ثم ذكر منتهى الإهباط إلى الأرض، فقال: { ولكم في الأرض مستقر } أي: مسكن وقرار، { ومتع إلى حين } انقضاء آجالكم، ثم تنتقلون منها للدار التي خلقتم لها، وخلقت لكم، ففيها أن مدة هذه الحياة مؤقتة عارضة، ليست مسكنا حقيقيا، وإنما هي معبر يتزود منها لتلك الدار، ولا تعمر للاستقرار.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) · سورة البقرة: ٣٥–٣٦

الإحالة: (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: البقرة ٣٥–٣٦)