سورة الزلزلة: ١–٨
يخبر تعالى عما يكون يوم القيامة، وأن الأرض تتزلزل وترجف وترتج، حتى يسقط ما عليها من بناء وعلم. فتندك جبالها، وتسوى تلالها، وتكون قاعا صفصفا لا عوج فيه ولا أمت. { وأخرجت الأرض أثقالها } أي: ما في بطنها، من الأموات والكنوز، { وقال الإنسان } إذا رأى ما عراها من الأمر العظيم مستعظما لذلك: { ما لها }؟ أي: أي شيء عرض لها؟ { يومئذ تحدث } الأرض { أخبارها } أي: تشهد على العاملين بما عملوا على ظهرها من خير وشر، فإن الأرض من جملة الشهود الذين يشهدون على العباد بأعمالهم، ذلك { بأن ربك أوحى لها } [أي] وأمرها أن تخبر بما عمل عليها، فلا تعصي لأمره. { يومئذ يصدر الناس } من موقف القيامة، حين يقضي الله بينهم { أشتاتا } أي: فرقا متفاوتين. { ليروا أعمالهم } أي: ليريهم الله ما عملوا من الحسنات والسيئات، ويريهم جزاءه موفرا. { فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره * ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره } وهذا شامل عام للخير والشر كله، لأنه إذا رأى مثقال الذرة، التي هي أحقر الأشياء، [وجوزي عليها] فما فوق ذلك من باب أولى وأحرى، كما قال تعالى: يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا [آل عمران: 30] ووجدوا ما عملوا حاضرا [الكهف: 49]. وهذه الآية فيها غاية الترغيب في فعل الخير ولو قليلا، والترهيب من فعل الشر ولو حقيرا.