البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

عبد الرحمن بن ناصر السعدي (ت ١٣٧٦هـ)

نص مشروع OpenITI (مدونة التفاسير)

سورة النبإ: ٣٧–٤٠

أي: الذي أعطاهم هذه العطايا هو ربهم { رب السموت والأرض } الذي خلقها ودبرها { الرحمن } الذي رحمته وسعت كل شيء، فرباهم ورحمهم، ولطف بهم، حتى أدركوا ما أدركوا. ثم ذكر عظمته وملكه العظيم يوم القيامة، وأن جميع الخلق كلهم ذلك اليوم ساكتون لا يتكلمون، و { لا يملكون منه خطابا } إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا، فلا يتكلم أحد إلا بهذين الشرطين: أن يأذن الله له في الكلام، وأن يكون ما تكلم به صوابا، لأن { ذلك اليوم } هو { الحق } الذي لا يروج فيه الباطل، ولا ينفع فيه الكذب، وفي ذلك اليوم { يقوم الروح } وهو جبريل عليه السلام، الذي هو أشرف الملائكة، { والملائكة } [أيضا يقوم الجميع] { صفا } خاضعين لله { لا يتكلمون } إلا بما أذن لهم الله به. فلما رغب ورهب، وبشر وأنذر، قال: { فمن شآء اتخذ إلى ربه مآبا } أي: عملا، وقدم صدق يرجع إليه يوم القيامة. { إنآ أنذرناكم عذابا قريبا } لأنه قد أزف مقبلا، وكل ما هو آت فهو قريب. { يوم ينظر المرء ما قدمت يداه } أي: هذا الذي يهمه ويفزع إليه، فلينظر في هذه الدنيا إليه، كما قال تعالى: يأيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون الآيات [الحشر: 18]. فإن وجد خيرا فليحمد الله، وإن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه، ولهذا كان الكفار يتمنون الموت من شدة الحسرة والندم.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) · سورة النبإ: ٣٧–٤٠

الإحالة: (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: النبإ ٣٧–٤٠)