سورة المرسلات: ٢٩–٣٤
هذا من الويل الذي أعد [للمجرمين] للمكذبين، أن يقال لهم يوم القيامة: { انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون } ثم فسر ذلك بقوله: { انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب } أي: إلى ظل نار جهنم، التي تتمايز في خلاله ثلاث شعب أي: قطع من النار أي: تتعاوره وتتناوبه وتجتمع به. { لا ظليل } ذلك الظل أي: لا راحة فيه ولا طمأنينة، { ولا يغني } من مكث فيه { من اللهب } بل اللهب قد أحاط به، يمنة ويسرة ومن كل جانب، كما قال تعالى: لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل [الزمر: 16]. لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش وكذلك نجزي الظالمين [الأعراف: 41]. ثم ذكر عظم شرر النار، الدال على عظمها وفظاعتها وسوء منظرها، فقال: { إنها ترمي بشرر كالقصر * كأنه جملت صفر } وهي السود التي تضرب إلى لون فيه صفرة، وهذا يدل على أن النار مظلمة، لهبها وجمرها وشررها، وأنها سوداء، كريهة المرأى، شديدة الحرارة، نسأل الله العافية منها [من الأعمال المقربة منها]. { ويل يومئذ للمكذبين }