البيانابحثاسألالموضوعات

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

عبد الرحمن بن ناصر السعدي (ت ١٣٧٦هـ)

نص مشروع OpenITI (مدونة التفاسير)

سورة البقرة: ٢٩

{ هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا } أي: خلق لكم برا بكم ورحمة، جميع ما على الأرض، للانتفاع والاستمتاع والاعتبار. وفي هذه الآية العظيمة دليل على أن الأصل في الأشياء الإباحة والطهارة، لأنها سيقت في معرض الامتنان، يخرج بذلك الخبائث، فإن [تحريمها أيضا] يؤخذ من فحوى الآية، ومعرفة المقصود منها، وأنه خلقها لنفعنا، فما فيه ضرر فهو خارج من ذلك، ومن تمام نعمته منعنا من الخبائث تنزيها لنا. وقوله: { ثم استوى إلى السمآء فسوهن سبع سموت وهو بكل شيء عليم }. { استوى } ترد في القرآن على ثلاثة معاني: فتارة لا تعدى بالحرف، فيكون معناها الكمال والتمام، كما في قوله عن موسى: ولما بلغ أشده واستوى [القصص: 14] وتارة تكون بمعنى " علا " و " ارتفع " ، وذلك إذا عديت ب " على " كما في قوله تعالى: ثم استوى على العرش ، [الأعراف: 54] لتستووا على ظهوره [الزخرف: 13] وتارة تكون بمعنى " قصد " كما إذا عديت ب " إلى " كما في هذه الآية، أي: لما خلق تعالى الأرض قصد إلى خلق السماوات { فسوهن سبع سموت } فخلقها وأحكمها وأتقنها، { وهو بكل شيء عليم } ف يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السمآء وما يعرج فيها [سبأ: 2]، و يعلم ما تسرون وما تعلنون [النحل: 19] يعلم السر وأخفى. وكثيرا ما يقرن بين خلقه للخلق وإثبات علمه كما في هذه الآية، وكما في قوله تعالى: ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير [الملك: 14] لأن خلقه للمخلوقات أدل دليل على علمه، وحكمته، وقدرته.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) · سورة البقرة: ٢٩

الإحالة: (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: البقرة ٢٩)