البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

عبد الرحمن بن ناصر السعدي (ت ١٣٧٦هـ)

نص مشروع OpenITI (مدونة التفاسير)

سورة الشورى: ٤٤–٤٦

يخبر تعالى أنه المنفرد بالهداية والإضلال، وأنه { ومن يضلل الله } بسبب ظلمه { فما له من ولي من بعده } يتولى أمره ويهديه. { وترى الظالمين لما رأوا العذاب } مرأى ومنظرا فظيعا، صعبا شنيعا، يظهرون الندم العظيم، والحزن على ما سلف منهم، و { يقولون هل إلى مرد من سبيل } أي: هل لنا طريق أو حيلة إلى رجوعنا إلى الدنيا، لنعمل غير الذي كنا نعمل، وهذا طلب للأمر المحال الذي لا يمكن. { وتراهم يعرضون عليها } أي: على النار { خاشعين من الذل } أي: ترى أجسامهم خاشعة للذل الذي في قلوبهم، { ينظرون من طرف خفي } أي: ينظرون إلى النار مسارقة وشزرا، من هيبتها وخوفها. { وقال الذين آمنوا } حيث ظهرت عواقب الخلق، وتبين أهل الصدق من غيرهم: { إن الخاسرين } على الحقيقة { الذين خسروا أنفسهم وأهليهم } حيث فوتوا أنفسهم جزيل الثواب، وحصلوا على أليم العقاب وفرق بينهم وبين أهليهم، فلم يجتمعوا بهم، آخر ما عليهم. { ألا إن الظالمين } أنفسهم بالكفر والمعاصي { في عذاب مقيم } أي: في سوائه ووسطه، منغمرين لا يخرجون منه أبدا، ولا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون. { وما كان لهم من أوليآء ينصرونهم من دون الله } كما كانوا في الدنيا يمنون بذلك أنفسهم، ففي القيامة يتبين لهم ولغيرهم أن أسبابهم التي أملوها تقطعت، وأنه حين جاءهم عذاب الله لم يدفع عنهم. { ومن يضلل الله فما له من سبيل } تحصل به هدايته، فهؤلاء ضلوا حيث زعموا في شركائهم النفع ودفع الضر، فتبين حينئذ ضلالهم.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) · سورة الشورى: ٤٤–٤٦

الإحالة: (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الشورى ٤٤–٤٦)