البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

عبد الرحمن بن ناصر السعدي (ت ١٣٧٦هـ)

نص مشروع OpenITI (مدونة التفاسير)

سورة لقمان: ٣٤

قد تقرر أن الله تعالى أحاط علمه بالغيب والشهادة، والظواهر والبواطن، وقد يطلع الله عباده على كثير من الأمور الغيبية، وهذه [الأمور] الخمسة، من الأمور التي طوى علمها عن جميع المخلوقات، فلا يعلمها نبي مرسل، ولا ملك مقرب، فضلا عن غيرهما، فقال: { إن الله عنده علم الساعة } أي: يعلم متى مرساها، كما قال تعالى: يسألونك عن الساعة أيان مرسها قل إنما علمها عند ربي لا يجليها لوقتهآ إلا هو ثقلت في السموت والأرض لا تأتيكم إلا بغتة الآية [الأعراف: 187]. { وينزل الغيث } أي: هو المنفرد بإنزاله، وعلم وقت نزوله. { ويعلم ما في الأرحام } فهو الذي أنشأ ما فيها، وعلم ما هو، هل هو ذكر أم أنثى، ولهذا يسأل الملك الموكل بالأرحام ربه: هل هو ذكر أم أنثى؟ فيقضي الله ما يشاء. { وما تدري نفس ماذا تكسب غدا } من كسب دينها ودنياها، { وما تدري نفس بأي أرض تموت } بل الله تعالى هو المختص بعلم ذلك جميعه. ولما خصص هذه الأشياء، عمم علمه بجميع الأشياء فقال: { إن الله عليم خبير } محيط بالظواهر والبواطن، والخفايا والخبايا والسرائر، ومن حكمته التامة، أن أخفى علم هذه الخمسة عن العباد، لأن في ذلك من المصالح ما لا يخفى على من تدبر ذلك.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) · سورة لقمان: ٣٤

الإحالة: (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: لقمان ٣٤)