البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

عبد الرحمن بن ناصر السعدي (ت ١٣٧٦هـ)

نص مشروع OpenITI (مدونة التفاسير)

سورة العنكبوت: ٣٨–٤٠

أي: وكذلك ما فعلنا بعاد وثمود، وقد علمتم قصصهم، وتبين لكم بشيء تشاهدونه بأبصاركم من مساكنهم وآثارهم التي بانوا عنها، وقد جاءتهم رسلهم بالآيات البينات، المفيدة للبصيرة، فكذبوهم وجادلوهم. { وزين لهم الشيطان أعمالهم } حتى ظنوا أنها أفضل مما جاءتهم به الرسل، وكذلك قارون، وفرعون، وهامان، حين بعث الله إليهم موسى بن عمران، بالآيات البينات، والبراهين الساطعات، فلم ينقادوا، واستكبروا في الأرض، [على عباد الله فأذلوهم، وعلى الحق فردوه فلم يقدروا على النجاء حين نزلت بهم العقوبة] { وما كانوا سابقين } الله، ولا فائتين، بل سلموا واستسلموا. { فكلا } من هؤلاء الأمم المكذبة { أخذنا بذنبه } على قدره، وبعقوبة مناسبة له، { فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا } أي: عذابا يحصبهم، كقوم عاد، حين أرسل الله عليهم الريح العقيم، و سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية [الحاقة: 7]. { ومنهم من أخذته الصيحة } كقوم صالح، { ومنهم من خسفنا به الأرض } كقارون، { ومنهم من أغرقنا } كفرعون وهامان وجنودهما. { وما كان الله } أي: ما ينبغي ولا يليق به تعالى أن يظلمهم لكمال عدله، وغناه التام عن جميع الخلق. { ولكن كانوا أنفسهم يظلمون } منعوها حقها التي هي بصدده، فإنها مخلوقة لعبادة الله وحده، فهؤلاء وضعوها في غير موضعها، وأشغلوها بالشهوات والمعاصي، فضروها غاية الضرر، من حيث ظنوا أنهم ينفعونها.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) · سورة العنكبوت: ٣٨–٤٠

الإحالة: (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: العنكبوت ٣٨–٤٠)