سورة العنكبوت: ١٢–١٣
يخبر تعالى عن افتراء الكفار ودعوتهم للمؤمنين إلى دينهم، وفي ضمن ذلك، تحذير المؤمنين من الاغترار بهم والوقوع في مكرهم، فقال: { وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا } فاتركوا دينكم أو بعضه واتبعونا في ديننا، فإننا نضمن لكم الأمر { ولنحمل خطاياكم } وهذا الأمر ليس بأيديهم، فلهذا قال: { وما هم بحاملين من خطاياهم من شيء } لا قليل ولا كثير. فهذا التحمل، ولو رضي به صاحبه، فإنه لا يفيد شيئا، فإن الحق لله، والله تعالى لم يمكن العبد من التصرف في حقه إلا بأمره وحكمه، وحكمه " أن لا تزر وازرة وزر أخرى ". ولما كان قوله: { وما هم بحاملين من خطاياهم من شيء } قد يتوهم منه أيضا، أن الكفار الداعين إلى كفرهم - ونحوهم ممن دعا إلى باطله - ليس عليهم إلا ذنبهم الذي ارتكبوه، دون الذنب الذي فعله غيرهم، ولو كانوا متسببين فيه، قال: [مخبرا عن هذا الوهم] { وليحملن أثقالهم } أي: أثقال ذنوبهم التي عملوها { وأثقالا مع أثقالهم } وهي الذنوب التي بسببهم ومن جرائهم، فالذنب الذي فعله التابع [لكل من التابع]، والمتبوع حصته منه، هذا لأنه فعله وباشره، والمتبوع [لأنه] تسبب في فعله ودعا إليه، كما أن الحسنة إذا فعلها التابع له أجرها بالمباشرة، وللداعي أجره بالتسبب. { وليسألن يوم القيامة عما كانوا يفترون } من الشر وتزيينه، [وقولهم] { ولنحمل خطاياكم }.