البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

السيرة وأخبار الصحابة

السيرة النبوية

ابن هشام (ت ٢١٣هـ)

ت. السقا والأبياري والشلبي · مصطفى البابي الحلبي · مصر · نص مشروع OpenITI

(معجزة الكدية)

فيقول من حضرها: فو الذي بعثه بالحق نبيا، لا نهالت حتى عادت كالكثيب، لا ترد فأسا ولا مسحاة. قال ابن إسحاق: وحدثني سعيد بن مينا أنه حدث: أن ابنة لبشير بن سعد، أخت النعمان بن بشير، قالت: دعتني أمي عمرة بنت رواحة، فأعطتني حفنة من تمر في ثوبي، ثم قالت: أي بنية، اذهبي إلى أبيك وخالك عبد الله بن رواحة بغدائهما، قالت: فأخذتها، فانطلقت بها، فمررت برسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ألتمس أبي وخالي، فقال: تعالي يا بنية، ما هذا معك؟ قالت: فقلت: يا رسول الله، هذا تمر، بعثتني به أمي إلى أبي بشير بن سعد، وخالي عبد الله بن رواحة يتغديانه، قال: هاتيه، قالت: فصببته في كفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما ملأتهما، ثم أمر بثوب فبسط له، ثم دحا بالتمر عليه، فتبدد فوق الثوب، ثم قال لإنسان عنده: اصرخ في أهل الخندق: أن هلم إلى الغداء. فاجتمع أهل الخندق عليه، فجعلوا يأكلون منه، وجعل يزيد، حتى صدر أهل الخندق عنه، وإنه ليسقط من أطراف الثوب. قال ابن إسحاق: وحدثني سعيد بن مينا، عن جابر بن عبد الله، قال: عملنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخندق، فكانت عندي شويهة، غير جد سمينة [2] . قال: فقلت: والله لو صنعناها لرسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فأمرت امرأتي، فطحنت لنا شيئا من شعير، فصنعت لنا منه خبزا، وذبحت تلك الشاة، فشويناها لرسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: فلما أمسينا وأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم الانصراف عن الخندق- قال: وكنا نعمل فيه نهارنا، فإذا أمسينا رجعنا إلى أهالينا- قال: قلت: يا رسول الله، إني قد صنعت لك شويهة كانت عندنا، وصنعنا معها شيئا من خبز هذا الشعير، فأحب أن تنصرف

السيرة النبوية · الجزء ٢ · ص ٢١٨

الإحالة: (ابن هشام، ت ٢١٣هـ: ٢/٢١٨)