البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

السيرة وأخبار الصحابة

السيرة النبوية

ابن هشام (ت ٢١٣هـ)

ت. السقا والأبياري والشلبي · مصطفى البابي الحلبي · مصر · نص مشروع OpenITI

(تجهز قريش للخروج)

إلا أن أبا لهب بن عبد المطلب تخلف، وبعث مكانه العاصي بن هشام بن المغيرة وكان قد لاط له بأربعة آلاف درهم كانت له عليه، أفلس بها، فاستأجره بها على أن يجزئ عنه، بعثه فخرج عنه، وتخلف أبو لهب. قال ابن إسحاق: وحدثني عبد الله بن أبي نجيح: أن أمية بن خلف كان أجمع القعود، وكان شيخا جليلا جسيما ثقيلا، فأتاه عقبة بن أبي معيط، وهو جالس في المسجد بين ظهراني قومه، بمجمرة يحملها، فيها نار ومجمر ، حتى وضعها بين يديه، ثم قال: يا أبا علي، استجمر، فإنما أنت من النساء، قال: قبحك الله وقبح ما جئت به، قال: ثم تجهز فخرج مع الناس. قال ابن إسحاق: ولما فرغوا من جهازهم، وأجمعوا المسير، ذكروا ما كان بينهم وبين بني بكر بن عبد مناة بن كنانة من الحرب، فقالوا: إنا نخشى أن يأتونا من خلفنا، وكانت الحرب التي كانت بين قريش وبين بني بكر- كما حدثني بعض بني عامر بن لؤي، عن محمد بن سعيد بن المسيب- في ابن لحفص بن الأخيف، أحد بني معيص بن عامر بن لؤي، خرج يبتغي ضالة له بضجنان، وهو غلام حدث في رأسه ذؤابة، وعليه حلة له، وكان غلاما وضيئا نظيفا، فمر بعامر بن يزيد بن عامر بن الملوح، أحد بني يعمر بن عوف بن كعب بن عامر بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، وهو بضجنان، وهو سيد بني بكر يومئذ، فرآه فأعجبه، فقال: من أنت يا غلام؟ قال: أنا ابن لحفص ابن الأخيف القرشي. فلما ولى الغلام، قال عامر بن زيد: يا بني بكر، ما لكم في قريش من دم؟ قالوا: بلى والله، إن لنا فيهم لدماء، قال: ما كان رجل ليقتل هذا الغلام برجله إلا كان قد استوفى دمه. قال: فتبعه رجل من بني بكر، فقتله

السيرة النبوية · الجزء ١ · ص ٦١٠

الإحالة: (ابن هشام، ت ٢١٣هـ: ١/٦١٠)