(حديث معاوية عن مسراه صلى الله عليه وسلم)
قال ابن إسحاق: وحدثني يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس: أن معاوية بن أبي سفيان، كان إذا سئل عن مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: كانت رؤيا من الله تعالى صادقة. فلم ينكر ذلك من قولهما، لقول الحسن: إن هذه الآية نزلت في ذلك، قول الله تبارك وتعالى: وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس 17: 60، ولقول الله تعالى في الخبر عن إبراهيم عليه السلام إذ قال لابنه: يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك 37: 102 ثم مضى على ذلك. فعرفت أن الوحي من الله يأتي الأنبياء أيقاظا ونياما. قال ابن إسحاق: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم- فيما بلغني- يقول: تنام عيناي وقلبي يقظان. والله أعلم أي ذلك كان قد جاءه، وعاين فيه ما عاين، من أمر الله، على أي حاليه كان: نائما، أو يقظان، كل ذلك حق وصدق. قال ابن إسحاق: وزعم الزهري عن سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصف لأصحابه إبراهيم وموسى وعيسى حين رآهم في تلك الليلة، فقال: أما إبراهيم، فلم أر رجلا أشبه (قط) بصاحبكم، ولا صاحبكم أشبه به منه، وأما موسى فرجل آدم طويل ضرب جعد أقنى كأنه من رجال شنوءة ، وأما عيسى بن مريم، فرجل أحمر، بين القصير والطويل، سبط الشعر، كثير خيلان [4] الوجه، كأنه خرج من ديماس ، تخال رأسه يقطر ماء، وليس به ماء، أشبه رجالكم به عروة بن مسعود الثقفي.